قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٦

الباب الثالث عشر فيما يتعلق به في الهداية والإضلال

الواجب فيه أوّلا أن نذكر وجوه الهداية والإضلال في اللّغة، ثم نذكر الخلاف بين الأمّة فيهما، فيما يجوز أن يجري على الله تعالى من ذلك، ثم نذكر الأصحّ من ذلك، وما يجوز على الله تعالى وما لا يجوز، ثم نذكر الآيات التي يتعلق بها فيهما ونجيب عن واحدة واحدة منها.

الكلام في وجوه الهداية والإضلال في اللّغة، أمّا الهداية فقد اختلفوا في أصلها على ثلاثة أقوال:

أحدها: قول من قال: إنّ معناه في الأصل الطّريق.

ثانيها: قول من قال: إنّ معناه في الأصل الدلالة والإرشاد.

وثالثها: قول من قال: إنّ معناه في الأصل الفوز والنّجاة.

فأمّا الذين قالوا: "إنّ أصله الطّريق"؛ احتجوا بقوله تعالى: ﴿أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ [طه:10]؛ يعني: طريقا، وقال أيضا: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل:12]؛ أي: طريق الحق عليّ، وقال أيضا تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [الأنعام:71]، وقال أيضا تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:90]؛ أي: بسنّتهم وطريقتهم اقتده.

وقال الشاعر:

قالت أجدك على هدى أثر … يقفوا المقصد قائف قبلي

يعني: على طريق أثر.

وقال آخر:

٢٬٠٣٨ / ٣٦٬٧٥٥