الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧قد وكلّت بالهدى إنسان ساهمه … كأنّه من تمام الضمي مسمول
قالوا: ثم سمّى الدلالة إلى الطريق: "هدى وهداية"، ثم سمى الفوز والنجاة: "هدى" لما كان ينال ذلك بسلوك الطريق؛ حتى سمّى كل خير ونجاة: "هدى وهداية"، كما سمّى ضده: "خيبة وغواية وضلالة".
وأمّا الذين قالوا: أصله البيان والدلالة؛ احتجوا بآيات من القرآن نحو قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:52]، وقوله أيضا: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت:17]، قالوا: وأصل ذلك من التقدم، والهدى من كل شيء أوّله ومتقدّمه، يقولون: هديته فقدّمته، ويقال: هوادي الوحش؛ أي: المتقدمات للدّلالة.
قال لبيد:
أفتلك أم وحشية مسبوعة … خدلت وهادية الصوار قوامها
[](1) ويقال: للمتقدم من الغنم هادية، ولما كان الدليل يتقدم القوم سمّوه هاديا، ثم سمّوا فعله هداية، فلمّا كثر ذلك وشاع وصفوا كل من أرشد غيره بمرشد أموره بأنّه قد هداه حتى سمّوا حصول المعنى والنّجاة هداية، والذي يدلّ على ذلك قول الله سبحانه: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:10]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد:7]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء:73]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف:159]، وكذلك قوله تعالى:
(1) في ث زيادة: وهادية قوامها ويقول.