الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٩﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:9]، وكذلك قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ [الأحقاف:30]، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن:1،2]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل:16].
فأمّا الذين قالوا: أصله الفوز والنجاة احتجوا أيضا بآيات من كتاب الله تعالى فمن ذلك قوله: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه:79]، يعني أهلكهم ولم ينجهم؛ لأنه ذكره عقيب إهلاك الله إيّاهم في البحر، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:264]، ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة:108]، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر:28]، وكذلك قوله تعالى حكاية عن أهل النّار: ﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ [إبراهيم:21]؛ أي: أنجيناكم، ومعلوم أنّه لم يرد به في هذه الآيات أنّه لا يبد لهم، ولا يبين لهم؛ لأنه لا خلاف أنّه قد هدى الكل بمعنى البيان والدلالة، وأنّه لا يصح التّكليف إلاّ مع البيان، ولذلك قال: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت:17].
ولا /83/ يجوز أن يكون ذلك بمعنى الإسلام والإيمان؛ لأنه قد يؤمن الكافر ويتوب الفاسق، فمعنى هذه الآيات أنّه لا ينجيهم ولا يثيبهم، قالوا: وقد سمّى الله الثّواب هدى، قال الله تعالى: ﴿أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ﴾ [محمد:4،5]، وبعد القتل لا يكون هدى إلاّ بمعنى النّجاة والثّواب، وقال أيضا تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي﴾ [يونس:9] الآية، فقوله