قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

غير معلوم؛ ولذلك بطل البيع والشرط. ولو كان شرط السكنى مدة معلومة لكان البيع جائزا؛ لأن البيع إذا شرط له قسط من الثمن معلوم جاز البيع، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا ورد خبر أن أحدهما ينفي فعلا، والآخر يوجب إثباته كان الإثبات أولى إذا لم يعلم المتقدم من المتأخر منهما، ولا الناسخ من المنسوخ، وهذا ما يذهب إليه أصحابنا في الحظر والإباحة والأوامر، وقد وافقنا الشافعي في هذا المعنى.

وأما الأخبار الموقوفة لتعارضها وطلب الدلالة على المتقدم منها من المتأخر، وأريد به بعض دون بعض؛ نحو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الشرب قائما»(1)، وروي أنه «شرب من زمزم وهو قائم»(2)، فوجب توقيف الخبرين، وكان المرجوع إلى الأصل وهو قول الله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة:60]، فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال كان عليها الآكل والشارب، إلا أن يخص ذلك دلالة في بعض الأوقات وبعض الأحوال.

قال غيره: نعم تدل هذه الآية على جواز 106 س الأكل والشرب قائما وقاعدا؛ لأن حمل القرآن في محكم آياته يقضي كلامه على معاني الإجمال والتفسير والإطلاق والتقييد في جملة معانيه، إلا أنه في الأصل يؤمر بالأكل

(1) أخرجه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 381؛ ومسلم، كتاب الأشربة، رقم: 2025؛ والترمذي، أبواب الأشربة، رقم: 1881.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، رقم: 2027؛ والترمذي، أبواب الأشربة، رقم: 1882؛ وأحمد، رقم: 1838.