قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٠

تعالى: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم﴾ إلى الجنّة، قالوا: وإنمّا سمّي البيان والطّريق والدلالة هدى هذا من حيث إنّه يؤدي إلى النّجاة والفوز.

قالوا: وإنمّا يكون الهدى بمعنى الدلالة والبيان إذا كان مقيّدا مقرونا بما إليه هدى، كقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:6]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:52]، فأمّا إذا أطلق فمعناه الفوز والنّجاة وما يجري مجراه من الخير والثّواب، فجميع ذلك يسمّى هدى ومعونة وترغيب هدى وهداية، وإذا تقرّر ذلك فالهدى يكون على وجوه: أحدها: بمعنى الطريق. وثانيها: بمعنى الدلالة والإرشاد والدعاء. وثالثها: بمعنى الفوز والنجاة. ورابعها: بمعنى الثواب.

وخامسها: بمعنى الوصف بذلك، والحكم عليه.

فمن ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [النساء:88]، يعني تسمّون مهتديا من قد سمّاه الله ضالا، ومن ذلك قول الشّاعر في بعض الخوارج:

ما زال يهدي قومه ويضلّنا … جهلا وينسبنا إلى الكفار

يعني: سميتهم هادين، ويسمّي أعداءه ضالين.

وأمّا الضّلال فإنّه يجيء على وجهين: أحدهما لازم، والآخر متعدي.

فأمّا اللاّزم: فما جاء مطلقا غير مقرون بالمفعول، مثل قولهم: "ضلّ الشيء"؛ ومعناه: ضاع وهلك، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف:104]؛ أي: بطل وهلك، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ [الأعراف:37]؛ أي: ضاعوا، وقال أيضا

٢٬٠٤١ / ٣٦٬٧٥٥