قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٣١

تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:67]، وقال أيضا تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾ [فصلت:48].

وأمّا المتعدي: فما جاء مقيّدا مقرونا بالمفعول، فنحو قولهم: ضلّ فلان الطّريق والدار، إذا اشتبه عليه فجهله ولم يهتد إليه، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة:1] [وكذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ [الفرقان:17]](1).

وقد تدخل فيه فيقال: ضل عن الطريق، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِي﴾ [النجم:30]، وقال عقيبه: ليضل عن سبيل الله بالفتح، وكذلك قوله: ﴿لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ﴾ [إبراهيم:30]، وكذلك قوله: ﴿وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:77].

فأمّا لفظ أضل فيجيء على وجهين:

أحدهما: يتعدى إلى مفعول واحد كقول: الرجل أضل دابته، وفي نوادر أبي زيد: يقال لكل ما لا يفارق مكانه مثل الطريق والدار: "ضلّ فلان الطريق والدار"، وإذا كان ممّا يفارق مكانه كالدابة "أضل الرجل دابته".

ومنه قول الشاعر:

هبوني أمرا من أضل بعيره … له ذمة إن الذمام كثير

وقال: إذا كانت الدابة أيضا ممّا لم يفارق مكانها، وإنمّا جهل صاحبها لمكانها، يقال فيه أيضا: ضل فلان دابته، ولا يقال: أضل فلان دابته، فهذا المتعدي بالألف إلى مفعول واحد، يأتي على وجوه:

(1) زيادة من ث.

٢٬٠٤٢ / ٣٦٬٧٥٥