قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢

أحدها: أن تكون الألف ألف تعدية مبنيا على قولهم: ضل الشيء، هلك وبطل، فيقال من ذلك: أضل بعيره؛ أي: أهلكه وأبطله، قال الله تعالى: ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:1]، وقال أيضا: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:4]؛ أي: لا يبطلها.

وثانيها: أن تأتي على معنى قولهم: أضل الرجل دابته؛ أي: ضل عنه، فيكون الألف فرقا بين ما يفارق مكانه وبين ما لا يفارق مكانه.

وثالثها: أن تأتي بمعنى الحكم عليه بالضلال والتسمية، فيقال: أضله فلان؛ أي: سماه ضالا.

ومنه قوله تعالى:

﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [النساء:88]؟ /84/ بمعنى أتريدون أن تسموا مهتديا من سماه الله ضالا؟ وقد احتججنا على ذلك بالشعر في باب الهداية، ونحو ذلك قال الكميت:

فطائفة قد أكفروني بحبكم … وطائفة قالوا مسيء ومذنب

ورابعها: أن تأتي بمعنى الوجدان والمصادفة، فيقال: أضللت فلانا؛ أي: وجدته ضالا، كما قالوا: أجبنته؛ أي: وجدته جبانا، وأبخلته؛ أي: وجدته بخيلا.

ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية:23]؛ أي: وجدته ضالا.

وخامسها: أن يفعل ما عنده يضل العبد أو لأجله، فينسب ضلالته إلى نفسه، كقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِي إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح:6]، وكقوله تعالى: ﴿حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ [المؤمنون:110].

٢٬٠٤٣ / ٣٦٬٧٥٥