الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢٦٩الباب السادس عشر في الإحداث في الجدر التي بين الجيران
ومن كتاب بيان الشرع: وقيل في الجدارين إذا كانا متلاصقين، فأراد من له أحدهما أن ينسفه، واحتجّ صاحبه الآخر أنّه يضرّ بجداره؛ إنّ له ذلك إلا أن يكون أدركا كذلك ولم يكونا محدثين. وكذلك قيل: إن استفرغ أحدهما حدّه وأراد الآخر أن يبني، فمنعه الذي يحادده أن يلصق بجداره؛ إنّ له عليه أن يلصق بجداره ولو /261/ كره إذا استفرغ الأوّل أرضه، والله أعلم.
مسألة: وسئل عن جدارين مصفوقين(1) أدركا كذلك، غماء كلّ واحدٍ منهم على جداره، أراد أحد صاحب الجدارين أن يزيله، ومتى أزاله لحق الجدار الآخر ضررٌ، هل له أن يزيله أم لا؟ قال: معي أنّه ليس له أن يدخل على جاره الضرر إذا لم يدرك(2) هذين الجدارين إلا على هذه الصفة.
قلت له: فإن كان أحد الجدارين مغمًى عليه والآخر ليس عليه غماءٌ، أراد صاحب الجدار الذي ليس عليه غماءٌ أن يهدمه، هل له ذلك؟ قال: معي أنّه إذا كان هذا الجدار لهذا الرجل خالصٌ؛ فله يفعل في جداره ما أراد إذا لم يلحق جدار جاره الضرر؛ فله ذلك أن يفعل في جداره ما أراد.
قلت له: فإن بنى كلّ واحدٍ منهما جدارًا مصفوفين(3)، فأراد أحدهما أن يطرح جداره، وإذا طرحه لحق جدار جاره الضرر، هل له أن يطرحه؟ قال: معي