قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣

ومنه أيضا، قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم:36]، وأراد به الأصنام؛ أي: أنهم ضلوا عند عبادتها الكثير من الناس، وكذلك قوله في سورة المدثر: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ إلى قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [المدثر:31]؛ فبين تعالى أن إضلاله للعبد على هذا السبيل، من إنزاله متشابها أو تكليفه إياه أمرا، لا يعرفون الغرض فيه، فعند ذلك يضل العبد فينسبه إلى نفسه، وعلى ذلك قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران:7] الآية، وقال أيضا تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ الآية، إلى قوله: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة:26]، فصرح أنّه لا يضل بضرب من المثل إلاّ الفاسق.

ولا خلاف بين الأمّة أنّه تعالى لا يضل بضرب المثل أحدا، وإنمّا يضل به المكلّف عند ذلك، فأضاف ضلالهم إلى نفسه من حيث حذف وظهر عند ضربه المثل، فصار كأنّه هو الفاعل لذلك بضرب المثل، على أن عندهم لا يجوز أن يضل أحدا إلاّ بأن يخلق فيه الضلال أو بأن يخلق فيه ما يوجبه من قدرة وغيرها.

والآخر أن يتعدى لفظة "أضل" إلى مفعولين، وهو يأتي مع حذف وأداة، وبغير أداة، فقال: أضلّه الطريق، وأضلّ عن الطريق، كما قال تعالى: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب:67]، وقال أيضا تعالى: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِي﴾ [الزمر:8]

وكذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ﴾ [إبراهيم:30] بضم الياء، وكذلك قوله تعالى في سورة الفرقان: {لَّقَدْ

٢٬٠٤٤ / ٣٦٬٧٥٥