الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢٨٤الباب العشرون فيمن يلزمه المباناة وفي أحكام المماريق والمصابيح
ومن كتاب بيان الشرع: ومن جواب أبي سعيد: وعن جدارٍ بين منزلين وقع وانهدم وخرب ما بينهما، وعجز أحد ربّ المنزلين عن المباناة من جهة ضيق يده، وقال: إنّه يحضر في أرضه، وطلب الآخر يبانيه، قلت: هل يحكم عليه بذلك على ضعفه وعجزه في المباناة؟ فمعي أنّه قد قيل: إذا كان هذان المنزلان يسكنان، وطلب المتساكنان إلى بعضهما بعض المباناة؛ كان عليهما أن لا يتساكنا إلا بالمباناة، إلا أن يكون ممّن تجوز لهما مساكنته مع بعضهما بعض، وإن كانا كذلك، وكان أحدهما يعجز عن المباناة، فضعف عن ذلك؛ أعجبني أن لا يحمل عليه ضرورة في المباناة بغير ضرورةٍ تقع على جاره فيما لا يسعه، وكان له الخيار إن شاء بنى وكان ما لزم هذا دينًا عليه إلى ميسورةٍ، وإن شاء لم يبن.
قلت: وإن طلب أحدهما أن لا يسكن منزله؟ فمعي أنّه قيل: ليس عليه مباناة إلا بالمساكنة. /274/
قلت: وكذلك إن كان أحد المنزلين أرضًا خرابًا لا عمار بها، والآخر عامرٌ، فوقع جدار المنزل العامر منهما ممّا يلي هذه الأرض الخراب، وأحضره ربّ المال العامر وأستره بالحضار، ثمّ اشترى مشترٍ هذه الأرض الخراب من عند ربّها من بعد وقوع هذا الجدار، وبعد أن أحضر ربّ هذا المنزل بينه وبين المنزل فعمر هذه الأرض وطلب من ربّ هذا المنزل الذي قد أحضر الحضار وستر قبل أن يشتري هذه الأرض أن يبانيه فضعف عن ذلك، هل يحكم عليه بذلك؟ قال: معي أنّ هذا والأوّل سواء إذا كان هذا بنى منزلا وأراد سكنه والأوّل يسكن منزله؛ فمعي