الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٢٨٥أنّه قد قيل: ليس له الحضار يستر ممّا يحكم به ويحكم بينهم بالمباناة، ويعجبني من حيث يكون الأغلب من أمور الناس أنّ الحصون معهم البناء، وإن كان الأغلب من أمورهم أن الحضران هي الحصون كان على ما هم عليه من سنتهم عندي، (وفي خ: كان على كلّ قومٍ ما يكون الأغلب بما عليه السنّة عندي).
قلت: وكذلك في أرضين خراب لا عمار منهما، ولا سكن إلا عمار كان لهما (خ: بينهما)، ثمّ خربت يعني: كان منزلين ثمّ خربا وصار أرضا، وأرادا(1) أن يعمرا أرضهم، فحضر أحدهم حضارًا وستر بينه وبين جاره، فطلب الآخر أن يبانيه فيما بينهما، فعجز هذا أو ضعف، هل يحكم عليه بذلك؟ فمعي أنّه سواء في أمر ثبوت البناء إذا كانت منازل تسكن، والمعنى فيها عندي واحدٌ.
قلت: وكذلك /275/ إن تبرع(2) أحد ربّ هذين المنزلين، فبنى مثل ما يقع عليه المباناة، وهو نصف الجدار، ولم يطلب إلى جاره مباناة، ثمّ طلب إليه بعد ذلك أن يبني النصف الباقي من الجدار الذي بينهما، فقال الآخر: أبانيك فيما بقي من الجدار، وما أنت بنيته برأيك ولم تطلب إليّ فيه مباناة؛ فليس عليّ منه شيءٌ. قلت: فما يجب عليهما في هذا؟ قال: معي إذا قصد متبرّعًا إلى بناء ذلك متطوّعًا؛ فلا شيء له فيما تطوّع به، وإن بناه بجهلٍ فيما يلزمه أو بسببٍ من الأسباب لغير التطوّع؛ فأحبّ أن لا يضيّع بناءه، وأن يحتسب له ويكون على الآخر بقدر ما يلزمه من تمام المباناة من كراء الجميع من الأوّل والآخر.