قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٤

أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} [الفرقان:29]، وكذلك قوله تعالى فيها: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ [الفرقان:42]، فهذا هو الإضلال بمعنى الإغواء عن الحق، وكل ما في القرآن من هذا الباب، فهو منسوب إلى غيره، وموصوف به سواه.

وليس في القرآن شيء من هذا الجنس مضاف إلى الله تعالى، أعني أنّه ليس فيه أنّه أضلّ عن الدين؛ أي: عن الحق، وما يجري مجرى ذلك، وإنمّا يجيء مطلقا غير مقرون بشيء أضلّ عنه كقوله: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ﴾ [فاطر:8]، وكقوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية:23].

فصل في الخلاف: فيه اختلفت الأمّة في معنى قوله: "هداه الله" و"أضله الله" في أوجه واتّفقوا في أوجه، فأمّا قوله: هداه الله فاتّفقوا أنّه يجوز بمعنى البيان والدلالة والدعاء والأمر والإنجاء والإبانة، وبمعنى الحكم بها عليه وتسميته ووصفه، واختلفوا فيما ذهبت إليه المجبرة، في أنّ معنى "هدى الله" خلق فيه الهدى والإيمان والإسلام

وقال بعضهم: خلق فيه ما يوجب ذلك من قدرة وغيرها.

وقال أهل العدل: ذلك لا يجوز على الله تعالى؛ لأنّه يزيل التكليف، وإنمّا يجوز من الله تعالى ما يجري مجرى التمكين أو مجرى التكليف أو مجرى اللطف أو مجرى الوصف، والحكم عليه به أو مجرى الثواب والنّجاة، وكذلك اتفقوا في معنى أنّه أضلّه أنّه بمعنى العذاب الهلاك والإهلاك، وبمعنى التسمية والحكم، وبمعنى الوجدان والمصادفة، وبمعنى أنّه يفعل ما يضل العبد عنده فيضيفه إلى نفسه، /85/ واختلفوا فيما ذهبت إليه المجبرة بأنّه يضل عن الدين، بمعنى خلق الضلال فيه أو خلق ما يوجبه من قدرة وغيرها، وعند بعضهم: يجوز أن يضل بمعنى

٢٬٠٤٥ / ٣٦٬٧٥٥