قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٥

التلبيس والتمويه.

وقال بعضهم: يجوز أن يضل عن الدين ابتداء. وقال بعضهم: لا يجوز ابتداء. وقال أهل العدل: لا يجوز شيء من ذلك، وإنما يجوز من ذلك ما ذكرناه مما أجمعوا عليه.

فصل في بيان الأصحّ من هذه الأقوال: قد بيّنا أنّه لا خلاف في جواز وصف الله تعالى بالهداية على الوجوه التي يجوّزها عليه أهل العدل، وهي على وجوه:

أحدها: بمعنى التمكين أو ما يجري مجرى التمكين، وذلك أنّه لا خلاف أنّه لا يصحّ التّكليف من الله تعالى إلاّ مع بيان ما كلّف والدلالة عليه؛ لأنه إذا لم يبين له ذلك فلا سبيل إلى معرفة التّكليف له، وما لا سبيل إليه فمحال تكليفه، ويدخل في هذا الباب البيان وإقامة الدلالة وإزاحة العلّة، وما يجري مجراه.

وثانيها: أن يكون بمعنى التّكليف أو ما يجري مجراه ذلك، ويتعلق به نحو الأمر والدعاء، وما يتعلق به نحو الترغيب والترهيب.

وثالثها: ما يجري مجرى اللّطف، وذلك أنّه تعالى يلطف لمن علم أنّه يؤمن فيؤتيه من الأسباب ما يعلم أنه يؤمن لأجله، ولسببه فسمي اللّطيف أو ما يجري مجرى ذلك هدى وهداية.

ورابعها: الحكم بذلك والوصف به، وقد بيّنا جواز ذلك لغة وإجماعا.

وخامسها: بمعنى الثّواب والإنجاء، وقد بيّنا جوازه لغة وإجماعا، فهذه الوجوه الخمسة تجوز من الله تعالى:

فأمّا الوجه الأوّل من ذلك فقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3]، فبيّن تعالى أنّه هدى الفريقين إلى الطريق المستقيم، فهو

٢٬٠٤٦ / ٣٦٬٧٥٥