قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٢٩٦

القواعد بناءه صاعدًا، وهل على من له الروازن والأوتاد شيءٌ من البناء أم لا؟ قال: قد مضى من القول ما يدلّ على هذا، فانظر فيه.

قلت له: فإن انهدم هذا الجدار من موضع ما يكون لهما، ويكون بناؤه عليهما، فطلب أحدهما إلى الآخر أن يبانيه في موضع ما يكون على هذا الطالب ضررٌ في تركه من جهة المنزل أو من قبل المساكنة؛ إذ لا تصحّ أن يكون على الواسع فيما بينهما إلا به، أيحكم له عليه بذلك؟ قال: هكذا يبين لي، وكذلك في آثار المسلمين يوجد.

قلت له: فإن عجز هذا المأخوذ بالمباناة /285/ عنها، أو قال: إنّه لا يسكن في منزله ذلك، وطلب الآخر منه أن يبانيه، أعليه له ذلك أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه ليس عليه أن يبانيه إلا بالمساكنة. وقد أعجب بعض أهل العلم مع العجز أن لا يحمل عليه ضررٌ في ذلك، وأن يكون لشريكه الخيار؛ فإن شاء بنى هذا الجدار وكان ما على هذا دينًا له عليه إلى ميسرته، وإن شاء تركه، وإنّي لأرجو فيه أن يكون من قول الشّيخ أبي سعيد?.

قلت له: وإذا لم يكن مراده أن يسكنه، ولذلك لم يحكم له عليه بالمباناة، ثمّ بدا له أن يرجع إليه فيسكنه أو يسكن فيه غيره، أيلزمه أن يردّ على شريكه ممّا غرمه في بنائه قدر ما يكون عليه؟ قال: هكذا قيل.

قلت له: فإن عجز عن ذلك لفقره؟ قال: قد مضى القول في ذلك أنّه يكون دينًا له عليه إلى مقدرته على أدائه إليه.

قلت له: وإن أراد أحدهما إحداث شيءٍ في هذا الجدار من جرد أو جذوع أو أوتاد وروازن، هل يجوز له ذلك أم لا؟ قال: ليس له ذلك في موضع ما يكون لهما إلا برضا جائز من شريكه له، وأمّا في موضع ما يكون له دون جاره؛ فله

٢٠٬٤٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.