قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٣٠٤

المدّة، وتكليف أربابها نقلها عن موضعها وصرفها هي ولم يجعل لظلّها حكمًا يتناهى إليه أرباب الفلج وأصحاب البساتين والمنازل فيحتكما فيه مع حكّام المسلمين إلا في مخصوصٍ من الأمور.

وسأقول إن شاء الله في معنى العموم والخصوص وغيره ممّا يبين لي من حكم ذلك وبالله التوفيق، وإنّما حكم الأحداث المحدثة؛ فعلى ضربين لا معدا لها حتّى تتعدّى إليه عنهما؛ فالوجه الأوّل: الحدث الذي يحدثه المحدث مثل البناء، وقرح الآبار والأنهار وفسل النخيل وغرس الأشجار إلى غيره ممّا يستحقّ به اسم الحدث وحياة الأرض والعمران لو قلّ فدلّ على الإحراز من محرزه وكان بأرض الموات التي لا يدّعيها مدّعٍ، ولا أثر بها يصحّ له اسم الإثارة بأسباب العمارة لذلك الموضع، وكان ذلك في الفيافي والقفار حيث لا يجب لشيءٍ من القرى والبلدان، ولا لشيء من الأوطان صحّ حريم يصحّ منعه عن ذلك فهذا هو الحلال المحض، ولا أعلم أنّ لأحدٍ فيه اعتراضًا حتى يعارض المحدث له والمحيي إليه، وهو ذو اليد فيه ويستحقّ على الآتي بعده تحريم عن ما أحرزه إذا أراد أن يحدث حدثّا بجوازه. /295/ والضرب الثاني من الأحداث المزالة لا محالة: وهي التي تحدث على طرق المسلمين ومساجدهم ممّا هو مضرٌّ بها مؤذية للمسلمين، ومن كان مستسبلا(1) بطرقهم منهم وأهل ذمّتهم؛ فهذا هو المحجور وفعله المحصور، وذلك ما لا نعلم فيه اختلافًا، كذلك لا أعلم أنّ شيئًا من الأحداث ما عدا هذين الضربين مجتمعٌ على حلّه وإثباته ولا حجره وإزالته، بل الاختلاف والتنازع واقعٌ فيه بين المسلمين.

(1) ق: مستسيلا.

٢٠٬٤٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.