قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٣٠٥

وقال فيه كلٌّ على قدر ما يراه أقرب إلى الحقّ في رأيه، وهذه المدّة المذكورة صدر كتابنا هذا لا تخلو من إحدى ثلاثة وجوهٍ: إمّا أن تكون سابقةً قبل كون المنازل والبساتين؛ فيجب حكمها كما هي قد وجدت لأربابها وبقعتها وحدودها وحقوقها لا يصحّ الحدث عليها المضرّ بأربابها، وهم أرباب الفلج. وإمّا أن تكون المنازل أو البساتين سابقةً قبل تلك المدّة المتّخذة علامةً لقسمة أمواه النّاس بالنهار، وهي المحدثة عليها فيصحّ كون الحكم للمنازل والبساتين أولى منها، وتكون هي الحادثة عليها، وعلى هذا مع كونها كذلك محدثة عليها، وهي لمن يملك أمره أو لمن لا يملك أمره، أعني المنازل أو البساتين فلا يصحّ على هذا مع البناء والغرس والفسل عليها أبدًا حال ذلك بين أرباب الفلج والظلّ المدل على معرفة قسمة أمواه النّاس أو لا /296/ فكلّه سواء، وأرباب الفلج هم أولى بنقل مدتهم حيث شاؤوا من المواضع المباحة لهم بوجهٍ من الوجوه إذا لم تتوّلهم حجّة على أهل البساتين أو المنازل يحتجّون بها صحّة إحداثهم لها. وإمّا أن يعتجم خبر هذه المدّة، وتلك المنازل والبساتين ويشكل أمرها لثبوتها مع بعضها بعض وقدم زمانها، وانقراض القرون المؤسسة لها غير أنّها وجدت معها هناك، نشأ عليها الصغير ومات عليها الكبير يحاضرون أهل المياه مع تلك المدّة بالنهار، وقد جعلت عليها العلامات للآثار والقياسات والدقائق والشعيرات إلى غير ذلك ممّا دقّ وجّل قد نصبت الخشبة وحولها العلوم المتّخذة لذلك من الحجارة أو غيرها يجدد ما خرب منها من الخشبة والعلوم، وصار ذلك مجمعًا لأرباب الفلج وموضعها لمحاضرتهم، ووجد الماء مؤبّدًا على حساب الجريات للفتوح والأجائل الخارجة من ساقية الفلج القائد والجوائز، ويطرح لكلّ فتحٍ وإجالةٍ من جري لقسطه وحسابه أنّ هذا الوجه أشبه بثبوت المدّة والمنازل

٢٠٬٤٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.