قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٣٠٧

وعندي ما يرد عن أهل العلم والبصر أنّ الظلّ لا حكم له، يخرج تأويله في معنى حكم الأموال والمنازل إذا أحدث عليها ما يظلّها فيكنسها من غير أن ينيف عليها النّخل والأشجار، فيشغل هواءها عن ربّها؛ فلا يحكم بصرف ما وقع ظلّه عليها، وكذلك الطرق كمثلها، إلا المساجد؛ فقد اختلف حكمها عن سائر الأحكام في هذا المعنى؛ لعلوّ منصبها وعظم شأنّها وجلالة قدرها؛ إذ هي بيوت الله في أرضه لا يعلى عليها البناء في قول المسلمين.

وأمّا المدّة فحكم ظلّها مع ثبوتها لموضعها ثابتٌ لا يجوز الحدث عليه فيما عندي إلا برضا أرباب الفلج إن كانوا ممّن يصحّ رضاه، ويثبت عليه، وهو وإن كان لا انفكاك لظلّها عن غيره؛ إذ هو عرضٌ ليس بجوهرٍ، ولا جسم كذلك ما عارضه من الظلّ كمثله لا حكم له، فنعم كذلك، ولكنّا وجدنا الرواة الصادقين تروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)، فلمّا ثبت هذا عنه وصحّ في الأثر، ورجّح في رجيح النظر مع كلّ ذي بصرٍ؛ استدللنا به على كلّ شيءٍ ممّا يبين ضرره على ما سبق عليه، أو كان معه من الأملاك هو لأهله من الملاك، /299/ وما وقع منه الضرر من الخليقة على غيره؛ فهو المصروف، وصاحبه الممنوع عن ضرر صاحبه وقع منه عليه في دينه أو نفسه أو ماله كان ممنوعًا، ولا شكّ إلا إذا أحدث على صاحبه حدثًا فيما له ممّا يضرّ به ولم ينكر عليه حدثه، وهو ممّن يملك أمره؛ فقد قيل: يثبت عليه ذلك مع عدم النكير منه ما لم يكن هنالك منه تقيّةٌ يثبت له حكمها، وفيه اختلاف كذلك أرباب الفلج، وأهل تلك المدّة التي سلف في هذا الموضع لهم ويثبت سنتها على أرباب

(1) تقدم عزوه.

٢٠٬٤٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.