الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٠٨البساتين والمنازل؛ لأنّها موقوفةٌ هنالك معها، فلا يبين لي جواز المحدث المحجب لظلّها؛ إذ هو ثابتٌ حكمه بغيره ولغيره، لا لعينه فقط، وثبوته بغيره وهو الجواميد المجمدة والحدود المحدودة القائم عليها والقائمة عليه والثابتة في حكم الفلج الذي هو حياة البلد، وصلاح أهل الغوى والرشد والحرّ والعبد والصغير والكبير والمقيم والمسافر والشاهد والغائب والذكر والأنثى، وغيرهم ممّا لا يعدّ فيحصى ويحضر فيستقصي من أوقاف وغيرها بمقام تلك المدّة والظلّ المستقاد منها، استوت سهامهم واستقامت قسمتهم له لولا هو لتعطلّت قسمتهم وبطلت سهامهم والتبس /300/ ذلك عليهم كلّه، وهذا ما بان لي من المعنى الذي خصّه الشّيخ سعيد بن بشير الصبحي ?، نعم إذا كان أرباب الفلج ممّن يملك أمره لا شكّ فيه عليهم ممّن لا يملك أمره، ورضوا بالحدث ولم يقيموا على المحدث على مدّتهم؛ فثبت عليهم ذلك وعليهم أن يحتالوا هم لمدّتهم فيختاروا لها موضعًا يتراضون به من أملاكهم أو من المباحات فيصحّ ذلك لهم؛ إذ هو يصلح بدون تلك المدّة.
وأمّا ما كان بخلاف ذلك ممّا ذكرناه؛ فلا يصحّ القول بإدخال الضرر عليهم حتّى يكلفوا بنقل مدّتهم عن موضعها الثابت لهم ملكه مع فلجهم فيما بان لي في هذا المعنى، ولا يبين لي أنّ أحدًا من المسلمين له قدرةٌ وقوّةٌ على القواء منه بأنّ تلك البقعة المحدودة لتلك المدّة والجواميد المجمّدة على دوران ظلّها الثابت تحديدها على قياسٍ واحدٍ، وقد وجدنا(1) كذلك مجمعًا لأرباب الفلج بإبطالها، ومنع أرباب الفلج عنها جزًما إلا من كابر عقله، فإذا صحّ هذا، وثبت منع
(1) ق: وجدها.