الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣١٠شاهدناه، في مدّة فلج دارس، ومدّة فلج ضوت، ومدّة فلج الغنتق، وغيرها من مدد الأفلاج، فقد بلغنا أنّ بعضًا من الجبهة أراد أن ينقل مدّة فلج الغنتق عن موضعها، فظهر عليه أرباب الفلج وجباهة الفلج فمنعوه عن ذلك، وذلك زمان بقية من بقي من الفقهاء المتأخّرين كالشّيخ سعيد بن أحمد الكندي والشّيخ هلال بن عبد الله العدوي، والشّيخ جمعة بن عليّ الصائغي، والشّيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي، وغيرهم من المتعلّمين الذين أخذوا عليهم رحمهم الله تعالى، فلم يصحّ معنا أنّهم أباحوا نقلها ولا تغيير منهم على من امتنع من أرباب الفلج، كذلك أرباب فلج دارس، وفلج ضوت؛ فقد وجدناهم ينقمون ما يشغل ظلّ المدّة من زور نخل البساتين، ويمنعون زيادة البناء أهل المنازل فوق ما وجد عليه من الحدّ، وبلغنا ذلك بخبر من لا نتّهمه بكذبٍ، ولا تحريف للكلم أنّ هذه سنة سلفت، وقد كانوا على ذلك في زمن هؤلاء المشايخ المذكورين، ومضت على هذا سنّتهم، وعندي أنّها متّبعةٌ لرفع الضرر عن المسلمين، وثبوت السّنن السّالفة أولى وأحقّ اتّباعها، ما لم يصحّ باطلها بوجهٍ من وجوه الصحّة /303/ بقيام حجّةٍ وصحّة نكيرٍ من أهل زمانهم من العلماء والحكّام من أهل الإسلام، وثبت له النكير لذلك لقيام الحجّة بباطل ذلك الذي لا احتمال فيه وجه حقٍّ، وإلا فلا ينظر فيما قلته في ذلك، ويعمل بعدله، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ممّا خالفت فيه الحقّ والصواب، والحمد لله وحده، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وفي جدارٍ لاصق بجدارٍ، ثمّ انهدم أحدهما وبقي الآخر، الطّفالة بالطّفالة، وإن لم يبن عليه الجدار انهدم ولم يستقم، أيحكم على صاحب الجدار المنهدم أن يبني جداره هذا، كانا حديثين أو قديمين أم لا؟ قال: إنّ الجدارين إذا كانا مضعوفين قديمين، ولم يصحّ إحداثهما؛ فإذا أراد أحدهما أن