الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٢٩الباب الثاني والعشرون فيما يثبت من الفسل والغرس، والعمار في مال الزّوجة والأب والوالدة والابنة
ومن كتاب بيان الشرع: قال محمّد بن خالد: سمعت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن بركة ?: عن رجلٍ كان ولده يزرع أرضًا أو يستغلّ مالاً لأبيه إلى أن هلك الولد وأبوه، ثمّ إنّ ورثة الولد بعد موت أبيه ادّعوا أنّ الأرض لصاحبهم، فأنكر ذلك ورثة الأب؟ فقال: ليس لزراعة الولد ولا استغلاله لمال والده حجّةٌ تثبت له ولا لورثته من بعده في الأصل، إلا أن يكون الولد كان يدّعي هذا المال في حياة والده أنّه له، والوالد حاضرٌ لا يغيّر ولا ينكر، فهذا يثبت /322/ له ولورثته من بعده. وأمّا زراعته واستغلاله لمال أبيه في حياة أبيه بلا دعوى منه للأصل؛ فلا تثبت له ولا لورثته من بعده، والمال للوالد ولورثته من بعده، إلا أنّ الزّراعة للولد ولورثته، وأمّا الأصل؛ فحتّى يكون كما وصفت لك.
مسألة من جواب أبي الحواري: وعن رجلٍ زرع أرضًا لرجلٍ غائبٍ، فلمّا حضر الرجل أنكر في نفسه، وقال: هو أحوج إلى أن يسألني الخلاص فيما فعل من (خ: في) مالي، فحصدها الزّارع، وأدخلها بيته، فلمّا أن أرسل إليه صاحب الأرض بماذا زرع أرضه وحصدها، فقال ابن عمّه: فلان أكراني إيّاها، فقال [صاحب الأرض](1): ما وكّلت أنا في ذلك أحدًا، وأنا ليس راضٍ، فإن شئت فأخرج إليّ فيما فعلت في مال، وردّ عليّ غلّته فإنّي لا أجيز ذلك؟ فعلى ما
(1) هذا في ق. والجملة في الأصل ممسوحة.