الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٣٠وصفت: فإذا كان هذا الزارع إنّما زرع هذه الأرض لمّا أكراه إيّاها ابن عمّ الرّجل، فأنكر ذلك صاحب الأرض، وقال: "إنّه لم يأمره بذلك ولا وكّله"؛ فإنّ الزّراعة لصاحب الأرض ويردّ على الزّارع عناؤه وكراء مائه وما أنفق عليها من سمادٍ وغيره ممّا غرم فيها، وللعمّال إن عملها له عمّال عملهم، وكان سقيها على الفلج، وإن كان سقى بالزّجر؛ كان على صاحب الأرض كراء الدوابّ، ويردّ عليه ما أنفق فيها من /323/ بذرٍ وغير البذر، وليس هذا بمنزلة المتوّقع؛ لأنّ هذا قد زرعها بسببٍ يجوز بين النّاس، ولصاحب الأرض الخيار في ذلك، إن شاء أخذ كراء أرضه وسلم الزّراعة إلى الزّارع، وإن شاء صاحب الأرض أخذ الزّراعة وردّ على الزّارع كلّ شيءٍ أنفق على هذه الزّراعة من بذرٍ وغير ذلك، وللعمّال عملهم على كلّ حالٍ، وإن كان الزّارع من العمّال؛ فهو مثل العمّال.
مسألة: وقال أبو سعيد في الذي فسل في مال والدته على غير دعوى منه تصحّ عليها بحضورها، ولا تغيّر ذلك ولا تنكره، ويصحّ ذلك من فعلها حتّى ماتا جميعًا: فيعجبني أن يكون المال للأمّ؛ لأنّ الفسل تبعٌ للأصل حتّى يصحّ أنّه منتقلٌ عن الأصل، فلمّا غابت حجّتهما جميعًا؛ أعجبني أن يكون الحكّام (ع: الأحكام) للأصل حتّى يصحّ غير ذلك.
مسألة: وعن رجلٍ غرس في أرض امرأته؛ قال: لا حقّ له فيها؛ من أجل أنّ الرجل يعين امرأته بعمله، وينفق عليها إلا أن يبعث بيّنةً أنّها أمرته بذلك.
مسألة: وعن رجلٍ عمّر أرضًا، وغرس فيها هو وبنوه؛ فقال: هي لأبيهم إذا كانت الأرض له؛ من أجل أنّ الولد يعين والده بعمله، إلا أن تكون الأرض بينهم؛ فهي لهم جميعًا.