الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٣٥يجري عليه الحال حتّى يصحّ ذلك، وإنّما الحكم في ذلك على ما يجري عليه فعال أهل ذلك البلد في مثل ذلك العمل، /329/ فافهم ذلك الدّليل أنّه يعمل بأمرهم ذلك.
والدّليل في ذلك الحجّة فيه أنّه من عرف أنّه يعمل بغير أجرٍ ثمّ صحّ أنّ رجلاً استعمله بعملٍ وأمره بذلك، فطلب الأجرة منه بعد ذلك، وقال هذا: لم أستعملك بأجرٍ، وإنّما أستعملك ولم تشرط عليّ أجرًا؛ فإنّه لا يؤخذ له بأجرٍ حتّى يصحّ أنّه استأجرها إذا كان ممّن يعرف أنّه يعمل بغير أجرٍ، وإن كان ممّن يعرف أنّه يعمل بالأجر؛ فله الأجر حتّى يصحّ أنّه استعمله بغير أجرٍ، وإن لم يصحّ أنّه ممّن يعمل بالأجر ولا أنّه ممّن يعمل بلا أجرٍ؛ دعيا جميعًا بالبيّنة على ما يدّعيان، فافهم الفصل في هذه الأمور، والله أعلم، وسواء كان الفسل في (خ: من) مال الفسل (خ: الفاسل) أو(1) المفسول له، فيجدا(2) ما وصفت لك أنّه إن كان الأغلب أنّه قد يفسل الولد والزّوج في ذلك من ماله، وذلك ممّا لا يعلم، وهو المعروف، فهو على ذلك حتّى يصحّ غير ذلك من وجوب حصّةٍ(3) أو أجرةٍ.
ومن جامع أبي زكرياء: مسألة: ورجلٌ له أولادٌ جعل لبعضهم(4) مالاً من ماله دون [مال الآخرين](5)، ثمّ هلك الوالد ولم يغيّر الأولاد على إخوتهم، وإن
(1) هذا في ق. وفي الأصل: و.
(2) هكذا في الأصل. وفي ق: فيخذا.
(3) ق: حصته.
(4) ق: بعضهم.
(5) هكذا في النسختين. ولعلّه: الآخرين.