قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٨

فمتى ما كان المحدث له هو الباري تعالى ليس للعبد في ذلك فعل ولا كسب سوى حلوله فيه، فلو كان فاعلا له من حيث حلّت فيه لوجب أن تكون الشّجرة فاعلة للحركة التي يحدثها الله فيها من حيث حلّت فيها، وإن حاولوا أن يجعلوا المكلّف كاسبا من وجه آخر فليبيّنوا ذلك فلا سبيل إليه بوجه.

وبعد: فلو كان خلقا لله تعالى وكسبا للعبد، لم يخل من أحد وجوه ثلاثة:

أحدها: أن يكون العبد يكتسبه متى ما خلقه الله، أو يخلقه الله متى ما اكتسبه العبد، أو لا يحصل بخلق الله ما لم يكتسبه العبد ولا باكتساب العبد ما لم يخلقه الله، فإن كان العبد يكتسبه متى ما خلقه الله، فالعبد مجبور في اكتسابه لا اختيار له، ولا يمكنه الامتناع منه، وإن كان الله تعالى يخلقه متى اكتسبه العبد، فالله تعالى مجبور في كسب العباد لأنّه لا يمكنه إلاّ بخلق ما كسبه العبد، وهذا كفر بالإجماع، وإن لم يحصل بكسب العبد دون أن يخلقه الله، ولا يخلقه دون أن يكتسبه العبد، وجب ألاّ يحصل الفعل إلاّ بعد اتفاقهما على أن يخلق هذا ويكسب هذا، وهذا الاتفاق غير معلوم وقوعه بينهما من غير ملاقاة، ولا سبب يوجب الاتفاق.

وبعد: فإنّ نفس الاتفاق من العبد يجب ألاّ يحصل إلاّ باتفاق آخر؛ لأنه أيضا من كسبه وفعله، وهذا يؤدي إلى ما لا نهاية له من الاتفاق، وهذا محال.

وبعد: فإنّه يوجب المشاركة لله في أفعاله، وذلك لأنّه لا يخلو من أن يقدر على خلق أفعالهم وإحداثها، دون أن يكتسبه العباد أو لا يقدر، فإن قدر على ذلك فالكسب لا معنى له ولا فائدة فيه، لأنّ الفعل يحصل بخلق الله دون كسب العباد، وإن لم يقدر على خلقها دون أن يكتسبها العباد كان عاجزا محتاجا إلى شريك في إحداث الفعل، وهذا يوجب الشركة بينهما في الحقيقة، ومن قال

٢٬٠٤٩ / ٣٦٬٧٥٥