الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٤٣أحدٌ يعلم أنّها استثنت عليه شيئًا، وليس قولها: "إنّي لم أعاين المال" بمقبولٍ منها إذا وكلّت وكيلاً، وفعل الوكيل جائزٌ، إلا ما استثني فيه.
ومن غيره: قال: إن قالت: "إنّها إنّما وكّلت الوكيل يفاسل لها في أرضها"؛ فلا يجوز عليها ما فاسل في النّخل التي لا تقع عليها اسم الأرض، وإن سمّت أن يفاسل لها في أرضها (ع: في مالها)؛ فهو ثابتٌ والنّخل من المال.
مسألة: وعن رجلٍ زرع في أرض رجلٍ بغير رأيه ولا منحةٍ ولا قعادةٍ، وطلب صاحب الأرض الزّراعة، هل للزارع عليه مؤنة، وهو متوقع، وكذلك من بنى وفسل نخلاً أو شجرًا في أرض قومٍ بغير رأيهم ثمّ أرادوا إخراجه، هل عليه رزية؟ فأمّا إذا بنى أو زرع أو فسل في /338/ أرض قومٍ متوقعًا بلا سببٍ؛ فهذا غاصبٌ، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ليس للغاصب أصل عرق»(1)، وقد حفظنا أنّ الأرض بما فيها لأهلها من الزرع، ولا عناء للزارع، ولكن عليهم أن يردّوا عليه بذره. وأمّا ما بنى أو فسل في أرض غيره؛ فأهل الأرض بالخيار، إن شاؤوا أخذوا ما فسل في أرضهم وأعطوه فسلاً مثله يوم فسله، وإن شاؤوا دفعوا إليه ذلك من أرضهم، ولو صار نخلاً ويعطيهم ترابًا بقدر ما أخرج من ترابٍ من أرضهم، وكذلك البناء إذا بنى بغير رأيهم، إن شاؤوا أخذوا بناءه وردّوا عليه قيمته، وإن شاؤوا قلع بناءه من أرضهم، فذلك عليه لهم
(1) أخرجه بلفظ: «ليس لعرق ظالم حق» كل من: أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 3073؛ والترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1378؛ ومالك، كتاب الأقضية، رقم: 26.