الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٤٤قال أبو الحسن ?: على ما عرفنا من قوله على مذهبه في ذلك أنّ هذا قولٌ من أقاويل المسلمين. وقد قال من قال: ليس له بذرٌ ولا فسلٌ ولا بناءٌ ولا حقٌّ ولا ما كان في الدار من الخشب المبنى عليه والمغمى(1) عليه، فذلك كلّه لصاحب الأرض، وليس له هو في ذلك حقٌّ؛ لأنّه غاصبٌ، هكذا عرفنا من قوله، وليس للغاصب حقٌّ، وأمّا إذا بنى في أرضهم برأيهم؛ فإنّ الخيار له؛ إن شاء أخذ نقضه(2) من أرضهم، وإن شاء تركه وردّوا قيمة بنائه برأي العدول، /339/ فذلك عليهم، وكذلك إزالة الفسل إذا فسل في أرضهم برأيهم، إن شاء أخذ فسله وأخرجه من أرضهم، وإن شاء أخذ منهم قيمته.
مسألة: ومن فسل نخلاً بينه وبين شريكه، ثمّ أرادوا القسمة؛ فإنّهم يقسمون الأرض على أهل الشركة، فما وقع في نصيبه؛ فهو له، وما وقع في نصيب شريكه؛ كان له الخيار، إن شاء قلع الفسل، وإن شاء أخذ(3) القيمة، وينبغي من طريق النظر إذا اختار أن يقلع الفسل من الأرض -أرض شركائه- ينظر نقصان الأرض من الفسل لشركائه، ولا يقع على أحدٍ منهم ضررٌ، ولم أجد إيجاب ذلك في جواباتهم، فإن فسل في أرض الغير تعديًّا بغير سببٍ؛ فإن الخيار لأرباب الأرض؛ إن أرادوا دفعوا قيمة الفسل، وإن أرادوا أمر المتعدّي بقلع فسله.
الفرق بين الفاسل بسببٍ والفاسل بغير سببٍ: إنّ الفاسل بالسبب مصروفٌ