قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٣٤٥

عنه الضرر ومعذورٌ بسبب شريكه، وإن كان آثمًا(1) بتعدّيه(2)، والفاسل بغير سببٍ غير معذورٍ بتعديته؛ إذ لا سبب له، فحاكم حكمه حكم ذي السبب. فإن فسل بغير أمر صاحب الأرض، ثمّ أراد صاحب الأرض من الفاسل قلع فسله؛ فله ذلك، وليس أمره له بأن يفسل في أرضه يزيل حكم الملك(3) من يده، وملكه باقٍ على ماله، وإنّما هو منحةٌ منحهُ وأعاره(4) عارية، /340/ فله استرداد عاريته متى شاء. فإن أمره أن يزرع في أرضه، فزرع، ثمّ أراد منه قلع زرعه؛ فليس له ذلك.

الفرق بين الفسل والزرع: إنّ الفسل أصل، وثبوته ثبوت الملك للفاسل وزوال يد المالك، ولا يلزمه أن يثبت في ماله يدًا تكون سببًا لزوال ملكه، والزرع فرع، وزواله إلى مدّةٍ، ولا يثبت وجوده يدًا بلا دعوى، ولا يزيل حكم اليد المتقدّمة، وعلى المانح تمام ما منح إلى انصرام حصاده وتنقضي مدّته، فإن مات المانح قبل تمام الحصاد؛ فإنّه يحكم على الممنوح بدفع إجارة الأرض فيما بقي من المدّة، ويحكم على الورثة بتمام المنحة إلى مدّة الحصاد.

ومن غيره: وقد قيل: ليس لهم عليه إجارةٌ، والله أعلم.

الفرق بين المانح وورثته: إنّ المانح لزمه إتمام صرف الضرر بسبب وعده، والورثة انتقل إليهم مالٌ يستحقّونه بلا سبب تعلق عليهم فيه من قبلهم وعده،

(1) ق: إنّما.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: يتعدبه.

(3) ق: الملكين.

(4) في النسختين: إعارة.

٢٠٬٤٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.