قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

والشرب قعودا، وذلك مما يجوز عليه من طريق الأدب الذي يرتضى من العرب؛ لأنه من معنى حسن الخلق والمأدبة الذي أدَّب الله بها عباده؛ حتى يكونوا متمّمين لمحاسن الأخلاق السنية، والأفعال المرضية، اقتداء بنبيّ الرحمة، وهادي الأمة، صلوات الله عليه، مع ذكر التسمي للمولى - سبحانه وتعالى - بالحمد والشكر على ما وهب لهم من نعمه وفضائل قسمه، ولتنزل البركة في ذلك المأكول و المشروب.

وإن كان الله تعالى أجمل القول لنبيه في هذه الآية؛ فإنه دخل ذلك فيما مدح به نبيه - عليه السلام - بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]، وبقوله - عليه السلام -: «بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»(1)؛ الذي قصرت مع من تقدمه من إخوته وغيرهم من الأولياء والصالحين.

ولا يصح هذا المعنى إلا وهو داخل فيما أمر به أمته من معنى ما يحسُن ويجمُل بهم أن يستعملوه في جميع أمورهم وأحوالهم، وقد قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب:21]

وهذا الذي ذكرناه فعله من رسول الله وأمته من الأسوة الحسنة، والنبي ممكن فعله ذلك /107 م/ في حاله ذلك؛ لما أن شرب قائما من زمزم ضرورة اضطرها في حاله ذلك، أو ليري أمته جواز ذلك على ورود ظاهر الآية؛ لئلا يدخل داخل من الخلق على من فعل ذلك بالتخطئة وقلة الجواز، أو لمعنى الإباحة منه لمن ابتلي بذلك في وقت ما لا يمكنه إلا ذلك، وإلا فالأولى ما قلناه في ذلك؛

(1) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 8949؛ وتمام في فوائده، رقم: 276؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 1165.