الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٤٩الباب الرابع والعشرون في السّماد الذي يكون في مال الغير، وما يجوز لقطه من ذلك وما لا يجوز، وغير ذلك من أحكامه
ومن كتاب بيان الشرع: وإذا مرّ السيل في أرض (خ: بلد)، فحمل النّخل والزرع والخشب، ولاث ذلك إلى بلدٍ آخر في الوادي، فإن كان لا يصل إليه صاحبه، ولا يرجع يطلبه وهو في حدّ التلف؛ فعلى قول: جائز؛ لأنّه بمنزلة اللّقطة التي لا يرجع إليها صاحبها، وجائزٌ أخذها لمن احتاج إليها. وقال آخرون: ما أخذه من ذلك ضمّنه لربّه، فإن عرفه دفعه إليه، وإن لم يعرفه فرقه على الفقراء بمنزلة اللّقطة المضمونة التي لا يعرف صاحبها تفرّق على الفقراء.
مسألة: ومن كان له أرضٌ في مسيلةٍ من الجبل، وذلك الموضع الذي فيه /344/ المسيلة ينزلونه البداة، فيجيء السيل حاملاً السّماد من مكان أولئك البداة(1)، فواسعٌ لصاحب هذه الأرض أن يقدم للسيل ما يرد به هذا السّماد إلى أرضه، فإن كان السّماد للبداة ممّا يتبعونه، فألقاه السيل في أرضه، فطلبوه؛ فهو لهم، وإن كان قد صار في حدّ التّلف، وهو ممّا لا يرجع ربّه يطلبه؛ فهو من اللقطة، وهو أحقّ به من الماء والذّهاب.
مسألة: وحفظت أنّ لقط السّماد من أموال النّاس لا يجوز، ولا ممّا اكتسبته أروضهم من السّماد، ولا ممّا حمله السيل فأكبسه أروض النّاس منه، والتقاط الحطب إذا كان مباحًا بتعارف النّاس جاز، وإن كان يمنع لم يجز.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: البداءة.