الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٥٠مسألة: وعمّن جمع من الوادي سمادًا أو من طريقٍ جائزٍ، ثمّ جاء رجلٌ آخر فحمله، هل يسعه ذلك، وهل يحكم للأوّل بذلك السّماد؛ لأنّه جمعه من الوادي، ومن الطريق الجائز؟ فعلى ما وصفت: فإنّ السّماد للذي جمعه ويحكم له بذلك، وكذلك الحطب من الظاهر من الموات والجبال هو لمن جمعه.
مسألة من جواب محمّد بن الحسن: رجلٌ أتى إلى لوذ(1) من الوادي في وقت جري السيل وذلك اللوذ لعله رمّ، وكان الرجل يضمّ السّماد من على وجه الماء، ويطرحه على صفا على /345/ ذلك اللوذ، وذلك الموضع قد سوّاه رجلٌٌ ويدّعيه، فوصل الذي كان يزرع إلى هذا الرجل الذي يضمّ السّماد، فأراد منعه وحرم عليه ذلك السّماد، ولم يكن في ذلك الموضع حينئذٍ زرعٌ قائمٌ، فهل على الرجل بأسٌ؟ فعلى ما وصفت: فإن كان هذا الرجل الذي ضمّ السّماد إنّما يضمّه من على وجه الماء قبل أن ييبس الماء ويصير السّماد إلى الأرض؛ فذلك له جائزٌ إن شاء الله، ولا حرام عليه، وإن كان السّماد قد صار إلى الأرض ويثبت عليها، ومنعها أهل الرم لا يخف السّماد من رمّهم فذلك لهم، فإن منعه واحدٌ منهم أو الذي يزرع الأرض بحجّةٍ لا تحرم عليه زرعها وهو من أهل الرم وأباح له الباقون، فنظر فيما يقع له من السّماد على حساب سهام الرم، ويأخذ حصّته من السّماد، وإن كان هو يستحقّ تلك الأرض وحده دون أهل الرم؛ فلا يضمّ السّماد من أرضه إلا برأيه من بعد أن يثبت السّماد في الأرض ويستحقّ الزارع الأرض بلا غصبٍ، والله أعلم بالصّواب.
(1) اللَّوْذ من الشيء: ناحيته. القاموس المحيط: مادة (اللوذ).