قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠

يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [الكهف:55]، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام:95]، فلو كان الله تعالى قد أضلّهم وصرفهم عن الهدى لكانت هذه الآيات باطلة غير صحيحة.

وخامسها: إنّه تعالى ذم إبليس وحزبه، ومن سلك سبيله من حيث أضلّوا عن الدين، وصرفوا عن الحق، وأمر عباده ونبيّه - عليه السلام - بالاستعاذة منهم، نحو قوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:1] إلى آخر السورة، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون:97،98]، وكذلك قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]، فدلّ ذلك كلّه على أنّه منزّه عمّا قالوا: وأنهّم افتروا على الله الكذب.

وسادسها: إنّه تعالى أضاف الإضلال عن الدين إلى غيره، وذمّهم لأجل ذلك، فقال: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه:79]، وقال أيضا تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه:85]، وقال أيضا تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:116]، وقال أيضا تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص:26]، وكذلك قوله تعالى حاكيا عن إبليس: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَأمُرَنَّهُمْ﴾ [النساء:119]، فليس يخلو من أن يكون قول الذين ذمّهم الله تعالى من حيث أضلّوا عن الدين من أن يكونوا قد أضلّوا غيرهم عن الدين في الحقيقة دون الله، أو يكون الله هو أضلّهم دون هؤلاء، أو يكون الله مشاركا لهم في إضلالهم عن الدين؛ فإن كان الله قد أضلّهم دون هؤلاء، فهو سبحانه متقوّل

٢٬٠٥١ / ٣٦٬٧٥٥