الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٥٧مسألة: سألت أبا سعيد عن رجلٍ وضع في أرض رجلٍ سمادًا له برأي صاحب الأرض، فاحتاج صاحب الأرض إلى زارعة أرضه، هل يحكم على صاحب السّماد بإخراج سماده وإن كره، إذا لم يكن وضعه إلى وقتٍ معروفٍ؟ قال: معي أنّ عليه ذلك، ويمدّد بمقدار ما يمكنه إخراجه.
قلت: فإن لم يرفع عليه صاحب الأرض /353/ إلى الحاكم، واحتجّ عليه فيما بينهما، هل يكون هذه مثل التي قبلها من المدّة إلى ما يمكنه إخراجه، وجد الحاكم أو عدمه؟ قال: هكذا عندي، إنّ ذلك عليه فيما يسعه.
قلت: أرأيت إن امتنع، هل لصاحب الأرض أن يتّجر عليه ويخرجه ويستوفي من ماله بمقدار الأجرة إذا امتنع عن أدائها؟ قال: معي أنّ له ذلك إذا عدم الذي يحكم له بذلك، واحتجّ عليه بمقدار حجّة الحاكم عليه؛ لأنّه إذا عدم الحاكم؛ كان في الأحكام عندي أن يحكم لنفسه بمقدار ما يحكم له به الحاكم عليه فيما يجوز فيه الحكم.
قلت له: فإن امتنع عن إخراجه بعد الحجّة، هل لصاحب الأرض أن يزرع أرضه، ولا يكون عليه إخراج ذلك السّماد من أرضه، ويرضمه(1) في أرضه (خ: في موضعه)، ولا يجوز له يزرع أرضه، ولا يلزمه قيمة السّماد لربّ السّماد أم لا؟ قال: لا يبين لي ذلك، وهو عندي من أحد الأمرين: إمّا أن يدع بحاله ولا يتلفه، وإمّا أن يمتثل فيه ما يسعه في الحكم.
قلت له: فإن تفرّق السّماد في أرضه من موضعه الذي مجتمعًا فيه، هل له أن يزرع أرضه ويرضمه إذا صار لا حكم له في الكود الذي مجتمعٌ فيه؟ قال: معي
(1) رَضَمَ الشيءَ رَضْمًا: ضم بَعْضَهُ إِلى بعض. المعجم الوسيط: باب (الراء).