الجزء 50
الجزء ٥٠ · صفحة ٣٦٣مسألة: ومنه: وكذلك السّماد في الوادي الذي بين القرى والأملاك ممّا يلقيه السيل أو تلقيه الدوابّ في أوسط(1) الوادي وجانبيه ممّا يكون خارجًا من الأملاك التي تحاز وتمنع؟ قال: عندي أنّه مباحٌ أخذه للغنيّ والفقير، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيما جاء من منع ما تلقيه السيول في الأموال من السّماد؛ إذ هو صلاحٌ للأرض، وإباحة أخذ الحطب منها؛ إذ هو غير صلاحٍ لها، فكيف إذا رمى النّاس ما يمصّونه من قصب السكر في السوق، وذلك ليس بصلاحٍ لأرض السوق وصلاح لغيرها من الأموال، والذين يرمونه أنفسهم طيبة /360/ بأخذه إذ لا يسألون عنه ولا يرجعون إليه، أيكون مباحًا لمن أراد أخذه، ولو كره ربّ السوق أم لا؟ قال: إنّ هذا مباحٌ لمن أخذه، وليس للسوق ها هنا حكمٌ، ولا لصاحبه بعد رميه رأيٌ ولا حجرٌ، وما ألقته السّيول من السّماد والمياه في أرضين النّاس؛ ففي أخذه بغير رأي ربّ المال اختلافٌ، والحطب والحجارة أخذه أجوز من الماء والسّماد، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن له مالٌ على جانب الوادي، فما حدّ السّيل الذي إذ غشي ماله لم يجز له أن يزيد فيه غير ما تقدّم من النّخل؟ قال: لا أعلم في ذلك حدًّا، إلا أن يصحّ ضررٌ في نظر العدول، فإن ثبت هذا؛ فحدّ السيل ما كان دون الحوائج، وهو أغلب السيول وأكثرها دون الحوائج والصغار منها.
قلت: وإن ادّعى جيرانه أنّ ماله يغشاه السيل، وأرادوا منعه من الزيادة فيه، فقال هو: ما يغشاه، إلا إذا جاء جارفًا طاغيًا، أو قال: إنّه ما يغشاه، وكان في نظر الحاكم واعتباره أنّه يغشاه، أيمنعه من الزيادة، أم حتّى يصحّ بالبيّنة أنّه يغشاه
(1) ق: وسط.