قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٣

وبعد: فإنهّم يقولون: إنّ المراد به أنّه أضلّهم عن الدين، ونحن نقول: متى(1) ما قلنا: بالحذف أنّه يضلّهم عن طريق الجنّة في الآخرة، وسنبيّن صحّة ذلك من بعد، وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم بالآية، على أن ما نفسر عليه تلك الآيات جائز في العقل والدين والإجماع، وما يفسّرونه عليه غير جائز في ذلك، وإذا كان كذلك كان تفسيرنا أولى وأصح، وإذا بطل ذلك، فنذكر الوجوه التي يصحّ أن يفسّر عليه ما جاء(2) في القرآن من لفظة الإضلال المضاف إلى الله تعالى ممّا هو جائز في العقل والإجماع، وهي خمسة(3):

أحدها: أن تأتي بمعنى الإبطال والإهلاك كقوله تعالى: ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:1] يعني أبطلها، وهذا هو الحقيقة في اللّغة على ما بيّناه.

وثانيها: بمعنى العذاب، وهذا أيضا يجري مجرى الحقيقة، لأنّ العذاب في حكم الإضلال والإهلاك، وقد ورد ذلك في اللّغة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر:47]، وقال أيضا: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾ [سبأ:8]، وقال أيضا تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [غافر:74]؛ فقدم الإخبار عن تعذيبه إيّاهم، ثم بيّن أنّه كما وُصف، يضلّ الله الكافرين؛ أي: يعذّبهم، لأنّ قوله:

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) في الأصل: ستة.

٢٬٠٥٤ / ٣٦٬٧٥٥