الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ١٩وقد تقدّم ما تقدّم؛ لزمه له العمل.
قلت له: فإن أمر غير ثقة أن يقول لرجل يعمل له مالا هو غائب، ثمّ جاء المرسول إليه فقال: إنّ الرسول قد قال له، وإنه قد عمل المال، هل يكون ذلك حجّة على صاحب المال؟ قال: نعم.
قلت له: إنّ رجلا رأى رجلا يعمل له في ماله، فلم يغيّر ذلك عليه، ولم ينكر، هل يلزمه في ذلك له شيء؟ قال: يلزمه له العمل في حكم الظاهر إذا لم ينكر ذلك عليه، ولم يغيّره، وصحّ ذلك؛ لأنّ ترك النكير حجّة، وإظهار النكير حجّة، وأمّا فيما بينه وبين الله، فإذا لم يستعمله؛ فليس له عليه شيء، إلاّ أنه ينهاه لا يعمل في ماله.
ومن غيره: ولا يلزم ربّ المال عماله -من أدخله غيره- إلاّ أن يرضى به أو بإذنه، وإنما يلزم الأجر بالرضى والإذن.
مسألة: وسألته عن رجل يستعمل رجلا في مال زوجته، أو مال والده، /11 م/ أو أخيه، أو مال غيره بشيء مسمّى، هل يثبت ذلك على صاحب المال، أو على المستعمل للعامل؟ قال: إذا كان ذلك المال له، أو لزوجته، أو لأخيه، أو مال يليه، أو يلي القيام به، وكان ذلك ممّا يجوز من نحو هذا ممّا يقوم هو به، ويظنّ العامل أنّ ذلك يجوز له، وعمل على ذلك؛ فله عمله، وإن أتمّ ذلك صاحب المال، وإلا كان ذلك على المستعمل. وأمّا إن كان مال أجنبيّ، وليس هذا المال لمن يقوم هذا له، ولا يليه(1)، ولا يعبأ به، ولا يعمله ولا يحوطه، وذلك يعمله العامل؛ فليس للعامل على صاحب المال، ولا على المستعمل.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بتلية.