قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٢٢

أو يصحّ أنه جعل له ذلك كما جعل له إدخال العمّال، وكما أنه جعل له العمل على ما قلت.

قلت له: ويجوز لمن أخذه من العمال أن يعمل في أرض ربّ المال بغير رأي ربّ المال؟ قال: فيجوز له ذلك على ما وصفت أنت، إذا صحّ أنه جعل له ذلك. وإن لم يصحّ ذلك؛ فلا يجوز ذلك عندي بغير رأي صاحب المال إذا كان في ذلك إتلاف شيء من المال، أو قبضه، أو فساده، وأمّا الإصلاح؛ فهو عندي من المباح، ولا ضمان فيه، ولا تبعة لعامله على ربّ المال إلاّ بسبب يثبت عليه في الحكم.

قلت له: فإن صحّ أنّ صاحب المال قد فوّض إلى زيد ماله، يأخذ العمال، ويقوم له فيه ففعل ذلك، ثم طلب إليه أحد من الناس -أعني القائم بالمال- جلبة من مال صاحب المال، فأخذها من عنده ليزرعها، ولم يشترط عليه إنّ له فيها عملا -أعني القائم بالمال- إلى أن حصدت ثمرة الجلبة، فطلب القائم بالمال إلى الذي سلّم إليه الجلبة /13 م/ عمله منها، وقال: "إنما أعطيته، وفي نفسي أنّ لي فيها عملا"، هل يثبت له عليه شيء -أعني على طالب الجلبة للقائم بالمال- عمل فيها؟ قال: فلا يبين لي عليه شيء إذا استعمله فيها بلا شرط أنّ معه له فيها، ولا تنفعه نيّته، ولا تضرّ العامل نيّته.

قلت له: فإن كان المتعارف عند الناس أنّ صاحب المال كلّما فوّض ماله هذا إلى رجل، جعل له فيه حصّة من عامل، أو غيره، وكذلك فعل لهذا أيضا، وعلى ذلك جرت العادة من صاحب المال لمن أعطى ماله، ثم أعطى أحدا من الناس شيئا من هذا المال يعمله، فسلّمه إليه، ولم يشترط أنّ له عنده حصّة، فلمّا حصدت الجلبة، لم يعطه عامله فيها شيئا من العمل، هل له ذلك؟ قال: معي

٢٠٬٥٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.