الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٥وقال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة:26]، يعني أنّه لا يضلّ بذلك إلاّ من كان كافرا أو منافقا، وهذا تفسير قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران:7]، فبيّن أنّ الزائغ القلب يتبّع المتشابه منه على سبيل الطّعن عليه والقدح فيه.
وخامسها: الوجدان والمصادفة، يقال: أضللته؛ أي: وجدته ضالا، وقد دلّلنا على صحّته في اللّغة والكتاب ما يغني عن المعاودة، ونحو ذلك قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام:33]، بالتخفيف وضم الياء، لا يجدونك كاذبا.
وسادسها: بمعنى ضلال العبد عن الله وعن دينه وعمّا دعا إليه، وذلك قولهم: أضلّ الرجل بعيره؛ أي: ضلّ عنه، وهو أحد وجوه قولهم: أضلّ فلان كذا؛ فقد أجرى على الحقيقة، فهذه الوجوه التي يصحّ أن يفسر عليه قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93]، وما جرى مجرى ذلك، فإذا تقرّر ذلك نرجع إلى تفسير الآيات التي قد ذكر فيها الإضلال ممّا يتعلّق به الخصم.
فصل في ذكر الآيات التي يتعلّق بها الخصم في باب الإضلال والهداية: فمن ذلك قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93]، [قالوا: فقد صرّح بأنّه يضلّ كما أنّه يهدي، فلمّا كان قوله: ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ إلى الدين، وكذلك معنى قوله: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ﴾؛ أي: