قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٦

عن الدين، وأنّه يجوز أن يضلّ من يشاء؛ أي: يخصّ به البعض، لقوله: ﴿مَن يَشَاءُ﴾ وعلى أي: وجه شاء.

الجواب: إنّا بيّنا أنّ قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ﴾ يكون معناه عند الإطلاق الإهلاك والإبطال، فيكون معناه يهلك من يشاء وينجّي من يشاء، وبيّنا أنّ ذلك حقيقة في اللّغة، وإذا كان كذلك سقط تعلّق الخصم، لأنّا إذا أجريناه على الظّاهر وفسّرناه على حقيقة اللّغة زال عنّا شغب الخصم وسقط تعلّقه، وقد بيّنا أنّه لا يجوز أن يرد ذلك إلى معنى الإضلال عن الدين؛ لأنه محال القول بالحذف مع إمكان تفسيره من غير حذف، لأنّ قول الخصم أنّه عني به عن الدين هو موضع الخلاف غير مذكور في الظّاهر.

وإذا لم يكن مذكورا في الآية وجب سقوطه، على أنهّم متى قالوا: إنّه يضلّ يعني به أنّه يضلّ عن الدين، فنحن نقول: إنمّا يعني به أنّه يضلّ عن طريق الجنّة في الآخرة، وليس هو بأسعد حالا في قوله منّا في قولنا: على أنّ ما قلناه ونقول به متّفق على جوازه إجماعا، وإنّ الله تعالى فاعل ذلك يوم القيامة، والعقل لا يدفع ذلك، وتفسيرهم غير جائز إجماعا، والعقل ينكره على أنّ الله تعالى قد قال في آخر سورة النساء: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (167) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ [النساء:167،168]، وقال تعالى: في صفة الشّيطان: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج:4]، على أنّا بيّنا أنّه لا يجوز أن يضلّ الله تعالى عن الدين بوجه من الوجوه.

وإذا كان كذلك، لم يجز لك تفسير الآية على ما يدفعه العقل، ويوجب بطلانه وسقوطه، على أنّ هذه الآية وردت في القرآن في مواضع خمسة:

٢٬٠٥٧ / ٣٦٬٧٥٥