الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٣٨مسألة: وعن الأكَّار(1) إذا أطعمني شيئا من مال صاحبه الذي يعمل فيه نخله، أو زرعه؟ قال: لا بأس به؛ لأنّ الأكَّار شريك.
قال المضيف: ولا يعجبني ذلك إلا ما قد قسم. وأمّا ما لم يقسم؛ فلا، إلاّ أن يكون ثقة، والله أعلم.
قال غيره: الأكَّار بالتشديد: العامل، ولا يجوز أخذ ما أطعمه الأكَّار من مال صاحب المال من غير رأيه إلاّ أن يكون ثقة، ففي الأخذ منه اختلاف.
(رجع): وسألت أبا سعيد عن قول الله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:141]، أهو الزكاة، أم غيرها؟ قال: عندي أنّه قد قيل ذلك. وقال من قال: إنّه المعروف؛ لأنّه قال: ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، والحصاد: هو الجزاز عندي؛ لأنّ الزكاة إنّما تؤدّى عند الكيل.
مسألة: أبو القاسم سعيد بن محمد: يوجد في كتاب: الجازُّ(2) يعطي ضبطا، أو ضبطين لمن يكرم -نحو هذا من قوله-، إذا ما أراد بذلك؟ قال: عندي أنّ ذلك لتفاضل /22 م/ أحوال الناس في منازلهم؛ لأنّه قد يكون من الفقراء من يستحقّ أن يفضّل على غيره من عظم حقّه، وفضل يكون له في الإسلام.
قال له: فهذا إذا جعل له ربّ المال، -أعني: جعل للعامل-؟ قال: عندي أنّه قد قيل ذلك. وقيل: إنّ ذلك جائز للعامل أن يطعم بغير رأي ربّ المال.
(1) الأَكَّارُ: الحَرَّاثُ … وفي حديث قتل أَبي جهل: فلو غَيْرُ أَكَّارٍ قتلني؛ الأَكَّارُ: الزَّرَّاعُ؛ أَراد به احتقاره وانتقاصه؛ كيف مِثْلُه يَقْتُلُ مِثْلَه. لسان العرب: مادة (أكر).
(2) هذا في ث. وفي الأصل: الجاني.