الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٤١بصرمة مقلوعة، وقال: إنّها هي، أيسعني أخذها، أم لا؟ فإذا ذكر أنّه طلب لك صرمة وسلّمها إليك؛ فإن سكنت 23 س نفسك، ولم ترتب في شيء من ذلك؛ وسعك في الجائز، وإذا دخل في نفسك ريب؛ فدع ما يريبك.
مسألة: ومن جواب أبي علي موسى بن علي: وعن رجل يعمل لرجل ماله، فاقترض عليه ماء بغير رأيه، فلمّا أراد أن يقضي الماء كره عليه صاحب المال، وقال: "إنّي لم آمرك أن تقترض عليّ الماء، إنّما أمرتك أن تسقي لي بمائي، قلَّ، أو كثر"؛ فما أرى على صاحب المال شيئا، إلاّ أن يعلم أنّ ذلك الماء أصلح مال الرجل؛ فإنّما يلزمه دون العامل.
مسألة: وإذا علم من رجل أنّه لا يؤدّي الزكاة؛ فلا بأس أن يعمل العامل معه.
مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن روح ?: وسألته عن الحديد الذي يكون في يد العمّال للزراعات، ولعلّهم عمّال غائب، أو عمال مثل سلطان، هل يجوز لأحد أن يستعين (ع: يستعير) من أيديهم مثل: الخنازر، والمساحي، وأشباه ذلك؟ فعلى ما وصفت: ففي الحكم: إنّ من كان في يده شيء فلك أن تشتريه منه، وتستعيره منه، وتستوهبه، حتّى تعلم أنّه لغيره، أو يقرّ به أنّه لغيره؛ فليس لك أن تستعيره منه، ولو كان ثقة؛ لأنّه جاء الأثر: إنّك إذا رأيت أخاك يأكل مال غيره من غير أن تعلم أنّه يأكل من وجه حرام، فقل: "قد غفر الله /24 م/ لك"، وإذا أطعمك منه شيئا؛ فلا تأكل، والأحكام لا تزول بالظنّ؛ لأنّ الله - عز وجل - قال: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس:36]، ولولا ذلك كذلك ما جاز لمسلم أن يكسب من سوق من أسواق المسلمين في زماننا درهما واحدا؛ لأنّ المظنون (ع: الظنون) أكثر دراهم أسواقنا اليوم أصلها