الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٤٧سقي النخل بجزء من ثمرتها، فإن تقبل العامل النخل قبل حصادها بكذا وكذا من الثمن(1) يسلّمه إليه، ويأخذ هو الثمرة يتصرّف فيها، فهذا أيضا لا يجوز من الوجوه التي ذكرتها، ومن وجه آخر أنّه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن بيع المزابنة»(2)، وهو بيع ثمرة النخل بمكيلة من الثمرة، والمزابنة: وهو زين التمر في الأوعية، فأجري عليه هذا الاسم بقول لا يجوز بيع الزبين (ع: بزنبتين(3) تمرة).
مسألة: فيما أحسب عن أبي سعيد ? وقال: عندي أنّه يختلف في أجرة الأرض البيضاء؛ فقال من قال: يجوز ذلك بالنقد والعروض. وقال من قال: لا يجوز على حال إلا بمشاركة. وقال من قال: يجوز بالنقود، ولا يجوز بالعروض.
قيل له: فإن أخذ مالا من رجل نخلا، وأرضا مقاطعة، كلّ سنة بشيء معروف من النقد، هل يكون سواء؟ قال: عندي أن لا يكون سواء لمعنى النخل، ولا يجوز ذلك.
قلت له: هل تثبت الأرض /27 م/ بمقدار من المقاطعة من القيمة، ويبطل مقدار ما يخصّ النخل من قيمة الأجرة؟ قال: معي أنّه يجوز في ذلك الاختلاف؛ فعلى قول من يقول: إنّ الصفات تنتقض بدخول الفاسد فيها؛ فهو عندي يشبه الفاسد، وانتقاض ذلك كلّه، ولا يجوز لدخول الفاسد فيه، وعلى قول من يفسد الفاسد من ذلك، ويثبت ما لا فساد فيه؛ فهو عندي
(1) ث: الثمرة.
(2) أخرجه مسلم، كتاب البيوع، رقم: 1539؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1303. وأخرجه الربيع بمعناه، كتاب البيوع، رقم: 566.
(3) ث: زنبين.