الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧أحدها: في سورة إبراهيم /90/ وهو قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم:4].
وثانيها: في سورة النحل، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93].
وثالثها: في سورة المدّثر، ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [المدثر:31].
ورابعها: في سورة الرعد، ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد:27].
وخامسها: في سورة الملائكة قال تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر:8]، فلا يصحّ في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:4] إنّه يضل عن الدين من يشاء؛ لأنه لا محال أن يقول: إنّي لم أرسل رسولا إلاّ ليبيّن لهم، ولكن يبيّن لهم ثم يقول: إنيّ أضللتهم عن الدين إذ لا ينتظم ذلك بما تقدّم؛ لأنه لو جاز أن يضلّ عن الدين ابتداء، لما كان في إرساله الرّسول كي يبيّن لهم معنى ولا فائدة، ولكان الكلام متناقضا، وكذلك قوله في سورة النحل: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل:93]، ولا يصحّ أن يريد به أنّه يضلّ عن الدين؛ لأنه لا يخلو قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [النحل:93] من وجهين: إمّا أن يريد: "جمعكم على دين جبرا". أو يريد به: "لو شاء لم يخالف بين الملل"، فكان يأمر