قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٥٨

وللعامل عناؤه لو كان شرط عليه صاحب العمل أنّه يعمل له النخل، وليس له فيها عمل، ويزرع له، وليس له فيه عمل؛ فذلك شرط باطل إذا لم يتمّه العامل، والله أعلم بالصواب.

مسألة: وإذا غاب العامل حيث تناله الحجّة، وخاف شريكه المضرّة في القيام بالعمل؛ احتجّ عليه إلى الحاكم، أو إلى جماعة المسلمين، إن لم يكن حاكم حتّى يقوموا في ذلك بما يلزمه معه من العدول. فإن عدم الحاكم والجماعة؛ أشهد شاهدين على غيبته على القيام بعمله، واتّجر عليه أجراء بعدل الأجرة من البلد، وكان ذلك في مال العامل إذا صحّ ذلك عليه، وليس له في ذلك حقّ؛ لأنّه إنّما استعمله على كمال العمل. وقال من قال: إذا ترك ما يلزمه من العمل ممّا لا تقوم الزراعة إلاّ به، أو بشيء منه؛ فله أجرته فيما مضى، ولا حقّ له في الزراعة. وقال قوم: لا عمل له، ولا أجرة؛ لأنّه لم يوفّ بما عليه عومل، فلا شيء له إلاّ بعد الوفاء، وهو /33 م/ بمنزلة الأجرة؛ فلا شيء له إلاّ بكمال العمل من أوّله إلى آخره، وذلك إذا أعلمه ربّ المال؛ فذلك جائز له فيما بينه وبين خالقه، إلاّ أن تقوم عليه حجّة في الحكم مع من لا يرى ذلك؛ فيكون القول فيه بثبوت المشاركة بحصّته، وعليه القيام بعمله. فإن ضيّع؛ كان عليه الأجرة على ما يراه العدول من القيام بمصالح عمله على ما يتعارف من العمل في بلده مع أهل بلده ممّن يعرف ذلك من عدول البلد. وإن عدم الحاكم، والجماعة، والثقات الذين يشهدهم؛ كان هذا حكما منه لنفسه على العامل، وجاز له فيما بينه وبين الله أن يتّجر عليه بعدل السعر إذا كان لا يقدر عليه في الحجّة، ولا يقدر على الحجّة، وذلك في الحكم. وأمّا فيما بينه وبين الله، فإذا لم يواف عمله، وعلم تولّيه من عمله؛ فله أن يتّجر عليه، على قول من يرى الأجرة عليه، ويرى له

٢٠٬٥٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.