الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٧٥حاضر، زرع القوم الأرض التي له فيها الشركة، وأخذوا لها عاملا، ورضموا الأرض، واتّجروا الأجراء لذلك، وسمدوا سمادا، وأطنوا الماء، والماء من عندهم، ويحسبون عليه الطناء، قلت: هل يلزمه عمل العامل (خ: العمال) والمؤونة، ولم يسألوه 42 س ذلك، ولم يحتجّوا عليه، ولا سألوه إحضار ما يلزمه، ولا سألوه المزارعة في ذلك؟ قلت: وهل بين الغائب، والشاهد فرق في ذلك؟ فعلى ما وصفت: فإذا لم يغيّر عليهم ذلك، وهو حاضر، ولم يحتجّوا عليهم فيأذن لهم بذلك، ودخلوا في ذلك على حدّ الجهالة، وعلى حسن الظن، والدلالة، فإن أتمّ ذلك، وغرم(1) ما عملوا، واتّفقوا، وأعانهم على ذلك؛ كان له سهمه، ولهم سهامهم. وإن لم يتمّ ذلك؛ كان لهم ما سمدوا، وأنفقوا، وعناؤهم، وعناء عمّالهم الذين دخلوا معهم برأي العدول، وما بقي؛ كان للأرض، وله حصّته من ذلك. وقال من قال: له سهمه على سبيل مشاركة البلد من قعادة الأرض، ولهم في الزراعة كذلك سبيل الغائب، فافهم ذلك.
مسألة: وعن رجل توفّي، وله ورثة، فوثب بعض الورثة على ما خلّف الهالك من زراعته، وثمره دون شريكه، ولا يطالب منه أن يزرع معه، ولا يعطي معه عاملا، ولا طلب منه مؤونة، ولا أخذ عاملا حتّى حصد، وثمر ثمرة بعد أخرى، فلمّا طالبه طلب أن يعطيه المؤونة والسماد، وإجارة العامل، هل يلزمه ذلك، وهو حاضر عنده في البلد؟ فعلى ما وصفت: فقد قيل: إنّه ما لم يتقدّم عليه لأن لا يزرع ماله، وزرعه هذا على سبيل /43 م/ أنّه شريك؛ فهذا له المؤونة، والعمل، والعناء، وما بقي فلأصحاب المال. وقيل: ما لم يحتجّ الزارع على
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أغرم.