الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٧٩يبن لي عليه ضمان إذا كان من عذر.
قلت له: فإذا أخذ هو البقر التي كانوا تشاركوا عليها، وآلة الزجر؛ كان عليهم هم أن يتّجروا عليه بقرا، ويقوموا بزراعتهم؟ قال: هكذا عندي.
مسألة: وإذا اشترك رجلان في زراعة، وأحضر كلّ واحد منهما ما يخصّه وبذراه، فنبت بذر أحدهما، ولم ينبت بذر(1) الآخر؟ فالحكم: إنّهما على الشركة، وهما شريكان فيما نبت، والزرع بينهما. ولو اشتركا في تجارة فأحضر كلّ واحد منهم ما يخصّه من الدراهم، [وتّجرا بإحدى](2) الدراهم، أو تلفت الدراهم الأخرى؟ فالربح لصاحب الدراهم دون الآخر، ولصاحبه أجر /45 م/ مثله، والفرق بين حكم الزراعة، والتجارة من قبل أنّ الشركة لا تصحّ بين الشريكين إلاّ أن يحضر كلّ واحد منهما ما يحضره الآخر، أو زيادة عليه، ويكون من جنسه، ويخلطا أحد المالين بالآخر، ويصرفاه في شيء يتّفقان عليه، ويكون المصروف شركة بينهما، فلمّا بذر كلّ واحد منهما بأمر صاحبه في الأرض غيّبا بذرهما فيها؛ كانت الأرض بمنزلة الوعاء الذي جمعاه فيه، والكيس الذي يخلطان فيه مالهما، وتصحّ لهما بذلك الشركة، وأمّا الدراهم التي اتّجرا فيها لأحدهما؛ فملك صاحبها لم يزل عنها، ولم يجب لصاحبها بعض ملكها إذا لم يكن مالكها، ولا شريكا فيها في(3) الأصل، ولم يخلطا دراهمه فيها فأمر من صاحبها، فيكون قد استهلك ماله في مال صاحبه، وأيضا فلا يجوز أن يكون ماله في يده، وملكه