الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٨٢وقلت: إن غصب المال كلّه، وهرب بعض الشركاء، وبقي الآخر، فأجاز هذا الحاضر للعمّال العمل في حصّته، هل يكون ذلك سببا للعمّال بإذن الشريك، أم لا؟ فمعي أنّ ذلك إذا لم يكن حيلة(1) على الأغياب، وإنّما قصد بإذن ذلك إلى بلوغه إلى حقّه من المال بحيلة من الاحتيال، فعمد إلى عمارة المال ليحيي بذلك حجّته، ولعلّه يدرك شيئا من ثمرته، فيكون هذا عندي اعتقاده واحتياله، لا احتيال المعونة على شريكه للغاصب، ولا لمال الغاصب؛ فقد قيل: «لكلّ امرئ ما نوى»(2)، وعليه ما نوى، يروون ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد يكون من النيّات ما يوجب الضمان، والهلاك، ولو لم يعمل العامل، ولو لم يقل القائل، فإنا لله وإنّا إليه راجعون من هذه النيّات، وهذه الأعمال، والأقوال المضيّعات، وإنّما المعمول، والمدار عليها في إحياء هذه المهج الغاليات(3)، فتدبّر 46 س ولدي جميع ما أجبتك به، وكتبت به إليك، ولا تأخذ منه إلاّ بما وافق الحقّ والصواب.
مسألة: والبيدار الذي يسقي لبعض الشركاء أرضا مشتركة بماء مشترك؛ إنّ البيدار يلزمه ضمان الماء الذي سقى به. وأمّا الأرض؛ فلا أجرة عليه فيها، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الشيخ أبي بكر أحمد بن مفرج ?: وعن رجل له شركة في
(1) هذا في ث. وفي الأصل: حيله.
(2) أخرجه البخاري، باب بدء الوحي، رقم: 1؛ وأبو داود، كتاب الطلاق، رقم: 2201؛ وابن ماجة، كتاب الزهد، رقم: 4227.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: العاليات.