الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٨٥ذلك، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحقّ.
مسألة: وقد نظرت -رحمك الله- في هذين الرجلين المتشاركين، فإن يكن هذان الرجلان تقاطعا، وتشاركا على أن يعملا هذه الثمرة بعينها، ثمّ أتى الله فيبس الفلج؛ فهذا أمر قد جاء من الله، ولصاحب الأرض التي عدم الفلج عن البرّ عمل يده، وما يستحقّه من المشاركة سوى ما يستحقّه من هذه الأرض بمشاركة الأرض الأخرى، وإنّما يستحقّ من الذرة بقدر ما يستحقّه منها بغير مشاركة أرضه التي جاء فيها العذر من الله. وإن لم يكونا تقاطعا على ثمرة معروفة، في سنة معروفة؛ فالشرك ثابت ولصاحب الأرض -الأرض التي فيها الذرة- الخيار، إن شاء صبر إلى أن يأتي الله بالفلج، ويزرعا هذه الأرض برّا، وإن شاء تركوا ذلك، وسلّموا إلى شريكه ما يستحقّه من جملة المشاركة، فافهم ذلك.
مسألة: قلت لأبي سعيد: رجل بذر أرضا له عشرة أجرية، وعنى فيها، وأنفق، ثمّ اتّفق هو وآخر على أن يجعل شركة النصف، ويردّ نصف البذر، وقعادة الأرض، ونصف [ … ](1)، هل يثبت ذلك؟ ويجوز على سبيل المشاركة؟ قال: عندي أنّ ذلك جائز، ولا أعلم في ذلك اختلافا إذا كان قبل أن تنبت الزراعة. /48 م/
قلت له: أرأيت إن ثبتت الزراعة، ثمّ اتّفقا على ما وصفت لك، هل يثبت ذلك، ويجوز أم لا؟ قال: معي أنّه يختلف في ذلك. فقال من قال: إنّه لا يجوز؛ لأنّه يبيع زراعة قبل دراكها، فيكون بيعا منهيّا عنه. وقال من قال: إنّ ذلك جائز؛ لأنّ ذلك يقع على غير وجه البيع، وإنّما أثبت له حصّة معه من غير عقد
(1) ث: رمز بياض. وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.