قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ٨٩

فيه العذر؛ لم يحمل عليه فوق طاقته، وكان عليه العناء إن كان العامل عمل معه شيئا في ذلك.

قلت له: فإن لم يكن لصاحب الأرض(1) عذر في ذلك، وعجز العامل عن بلوغ الحكم فيما يجب على صاحب الأرض من تمام العمل؛ هل يكون للعامل أكثر ممّا عنى في ذلك العمل، أم لا؟ قال: لا يبين لي له أكثر من ذلك، مع إثم من ظلمه في ذلك إن /50 م/ كان ظلمه.

قلت له: فإن أراد صاحب الأرض الخلاص والتوبة ممّا فعل بعد أن انقضت تلك الثمرة، هل يلزمه غير الاستغفار، وردّ ما عنى عنده العامل، أم لا؟ قال: لا يبين لي عليه أكثر من ذلك إذا كان قد صار إلى حدّ العدم من إنصافه في التمام بالمشاركة، وإن كان يقدر على ذلك؛ كان عليه الوفاء له مع التوبة.

قلت له: فإن جاء وقت الزراعة، وطلب صاحب الأرض إلى العامل أن يزرع تلك الأرض، ويأخذ حصّته بسهم ممّا جاء منها، فامتنع العامل فطلب عناءه، هل له ذلك على صاحب الأرض؟ قال: معي أنّ له ذلك إذا كانت المشاركة في الثمرة الفائتة.

مسألة: وذكرت في رجلين اشتركا في زراعة طوي، شركة صحيحة، فجاء أحدهما بما يلزمه من البذر والذرة وسقاه، ولم يجئ الآخر بالبذر الذي يلزمه، وبقي هذا الذي زرع يزجر حتّى أدرك، قلت: هل لهذا الشريك فيه شيء، وما يلزمه في ذلك، وما يجب له إذا لم يبذر، ما يلزمه من البذر؟ فعلى ما وصفت: فإذا لم يحتجّ عليه، وتقطع حجّته، وزرع أرضا قد جرى فيها بينهما مشاركة ثابتة؛

(1) زيادة من ث.

٢٠٬٦١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.