الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٩٣في جميع أموره من الزجر وغيره، من الغدوّ والرواح، والليل والنهار بما جرت به السنّة في بلده، أو في موضعه الذي يعمل فيه في عمل مثله، فلا يحمل عليه أكثر من ذلك، ولا يعذر في ذلك في معاني حكم السنّة في كل شيء من الأعمال عندي، والله أعلم.
مسألة: والشريكان في الزراعة، إذا باع أحدهما لصاحبه ذلك الزرع قبل إدراكه؛ لم يثبت، فإن تتامّما عليه؛ تمّ، وإن كان قد أدرك؛ فبيعه 52 س جائز.
مسألة: ومن جواب أبي سعيد: ورجلان اشتركا في بئر في زراعة ذرة، على أنّ على كلّ واحد ثور، وكانوا يزجرون الذرة إلى أن اشترى أحدهما بقرا، وقام يعمل البرّ، وطلب أن يكونوا يزجرون من آخر الليل إلى نصف النهار على خلاف الزجر الذي عود، وإنّما كانوا يعدون آخر الليل إلى أن يظهروا ويحطّون، وخاف هذا أن يرزم(1) ثوره عليه، والآخر تكافى بالبقرة، قلت: ما يحكم له في ذلك؟ فالذي معي أنه يحكم له وعليه بزجر أهل الموضع الذي هما فيه في مثل زراعتهما الذرة، لا من يزرع البر والذرة من الشركاء جميعا؛ لأنّه لا يحمل على هذا الضرر في الشركة لصلاح الخالص لغيره، فافهم ذلك.
وقلت: إن طلب الذي عنده البقر كبير بقره عند الآخر خلاف ثوره أن يزجروا عليها، فأبى الآخر، هل يحكم عليه بذلك، وإنّما كان الشرك على الثور، والبقرة يكافيه؟ ربما فإذا كانت المشاركة على غير ثور معروف، وكان الثور يقوم؛
(1) رَزَمَ البعيرُ، يَرْزِمُ ويَرْزُمُ رُزاماً ورُزُوماً: سقط من جوع أو مرض وقال اللحياني: رَزَم البعيرُ والرجلُ وغيرهما يَرْزُمُ رُزُوماً ورُزاماً: إذا كان لا يقدر على النهوض رَزاحاً وهُزالاً. لسان العرب: مادة (رزم).