الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٩٥هل لهذا أن يزرع الأرض كلّها؟ قال: يزرعها كلّها، فإذا حصدها قسم لشريكه حصّته، وجعلها معه أمانة. وقال من قال: يزرع مقدار حصّته من الأرض، ويكون خالصا له. وقال من قال: لا يجوز.
مسألة: قال أبو سعيد: إذا زرع الزارع بسبب، وهو غير مغتصب؛ كان له عناؤه في الزراعة، وما أنفق، وما بقي من الزراعة؛ فهو لصاحب الأرض. وقيل: إنّ الزراعة للزارع، ولصاحب الأرض قعادة أرضه، والقول الأوّل أكثر، وأظهر قولا وفعلا. وقد قيل: فيمن اشترى أرضا شراء ربا، وزرع الأرض؛ إنّه بمنزلة من زرع بسبب، وله مثل من زرع بسبب.
قلت له: فإن تلفت الزراعة على الاختلاف في القولين جميعا، هل لأحدهما ضمان على صاحبه؟ قال: ليس على أحدهما ضمان لصاحبه، وإنّما المراددة بينهما من الزراعة. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: وفي شريكين في أرض، زرع أحدهما بغير رأي صاحبه، ثمّ إنّ صاحبه طلب حصّته من الأرض، وفيها زراعة شريكه، ما للزارع من تلك الزراعة، وهل يحكم على شريكه أن يترك زراعته /54 م/ حتّى تدرك؟ وهل للذي لم يزرع حقّ في الزراعة؟ قال: الذي عرفنا أنّ من زرع أرضا له ولشريكه؛ أنّه زرع بسبب الشركة، وبعض الحكّام أثبت الزرع للزارع، ويجب لشريكه أجر حصّته من الأرض على الزارع، يعطيه الأجرة من ذلك، ولا يحكم على الزارع أن يقطع زرعه منها، هذا عندنا، وقول عدل فيما عرفناه. و فيها(1) قول آخر: إن أراد الشريك حصّته من الزرع؛ فله بقدر حصّته من الزرع، ويردّ على شريكه الزارع بقدر ما
(1) زيادة من ث.