قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 51

الجزء ٥١ · صفحة ١١٣

قلت: فإن جهلوا ذلك، وأخذ الثاني العمل، وأعطي الأوّل ثمن العناء، وافترقوا على ذلك، ولم يعرفوا الحكم فيه، أتراهم هالكين إن مات أحدهم على ذلك؟ قال: فأرجو أن لا يبلغ بهم عندي إلى الهلاك.

قلت له: فإن كان المشتري للعناء غير الذي عمل الثمرة حتّى حصدها، أترى له حصول نفع شيء من ذلك، أو يكون 63 س العناء للعامل الآخر، والعمل للأوّل، ولا يكون لهذا شيء، كان المشتري اشترى العمل لنفسه ثمّ ولاّه الآخر، أو اشتراه للآخر، كيف ترى الحكم في ذلك بينهم؟ قال: معي أنّ الشراء له لا يجوز، ولا يثبت عقده في الحكم، وإنّما رجوت أن يسعهم على التراضي إذا صار إلى العامل الأوّل مقدار عنائه، وسلّم ما يستحقّ إلى الثاني، وعنى فيه، وقبضه على التسليم بما قد عنى فيه، وما سلّم إليه، ولو تراجعوا إلى الحكم؛ لم يثبت عندي البيع، وكان الأصل للأوّل، والعناء للعامل الآخر، وليس لصاحب الشراء عندي في هذا حقّ بالشراء، كان اشتراه لنفسه، أو للثاني.

قلت له: فإن باع العامل عناءه على ربّ المال إذا أراد الخروج منه، واتّفقا على ذلك، أيكون هذا مثل الأوّل، وهو فاسد؟ قال: معي أنّ البيع نفسه مثل الأوّل، وأمّا ردّ العناء عليه؛ فلا يقع عندي مثل الأوّل إذا لم يقصد إلى البيع.

قلت له: وكذلك غير ربّ المال، هو مثله في هذا؟ قال: هو مثله عندي في هذا إذا كان من غير شرط البيع.

قلت له: فكيف اللفظ في ذلك، كان الذي يردّ العناء ربّ المال، أو غيره؟ قال: يبرأ العامل الأوّل إلى الثاني من حصّته ممّا يستحقّ في هذه الأرض سدس، أو ربع، /64 م/ أو ما كان يقول: "وقد برئت إيّاك من حصّتي في هذه الأرض"، ويعطيه الداخل الآخر ما اتّفقا من الدراهم، أو حبّ مسمّى بعد أن تصير

٢٠٬٦٣٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.